أبومحجوب


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كيف أتقرب إلى الله في رمضان؟ 1

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

إذا سألت المسلمة نفسها: كيف أتقرب إلى الله في رمضان؟ وأصل إلى درجة حب الله؟ بل إلى أن أكون محبوبة من الله؟ فإن الإجابة على هذا السؤال صاغها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث شريف، وقبل أن أذكره، أجيب على السؤال بجملة بسيطة وقصيرة، وهي: "أداء الفرائض".

وأداء الفرائض هو أفضل ما يُتقرب به إلى الله، وحسب مؤديها على تمامها فضلًا أنه موعود بالفلاح، فوزًا بالجنة، ونجاة من النار، كما نقل لنا ذلك طلحة بن عبيد الله: أن رجلًا من أهل نجد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثائر الرأس، يُسمع دويّ صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات في اليوم والليلة))، فقال: هل عليّ غيرهُنَّ؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان))، فقال: هل عليّ غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، وذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم الزكاة، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أفلح إن صدق)) [رواه البخاري].

وتأملي معي هذا الحديث القدسي البهيج: ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه))، هذه هي درجة الحب والقرب إلى الله، ثم تأتي بعد ذلك درجة أن تكوني محبوبة من الله، بالتقرب بالنوافل بعد الفرائض، ((وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل؛ حتى أحبه)) [صححه الألباني].
أولًا ـ الصلاة.


أما الصلاة فإنها عماد الدين، وغرة الطاعات، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدمه، ((وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)) [البقرة:45]، وهي علاقة فلاح العبد، يوفقه الله للخشوع فيها، يقول تعالى: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)) [المؤمنون:1-2]، وهي راحة العبد، وهي الراحة التي كان يشعر بها النبي صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة، فكان يتلهف شوقًا لها، وينادي على بلال نداءه الشهير: ((أرِحنا بها)) [صححه الألباني].

واعلمي أختي المرأة المسلمة، أنه ليس لكِ من صلاتك إلا ما حضر فيه قلبك، وخشعت فيه جوارحك؛ ولذا فربما يخرج العبد من الصلاة ولم يُكتب له فيها إلا سجدة واحدة، ومن خشع في صلاته كان له الأجر، قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله)) [رواه مسلم].

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى ركعتين لا يُحدث فيهما نفسه؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) [متفق عليه].

وهنا يأتي السؤال: كيف أحافظ على الخشوع في الصلاة؟

1- الاستعداد المبكر: عن طريق إجابة النداء فور السماع، واتقان الوضوء الصحيح، واستشعار أهمية الوضوء، ولا تنسي أن الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله، فما بالكِ برمضان، شهر العبادة؟!

2- الصلاة في المسجد: فالجماعة خير وبركة، وهذا خاص بالرجال، ولكن يمكن للنساء الصلاة في بيتها في جماعة، قال صلى الله عليه وسلم: ((الشيطان مع الواحد، وهو مع الاثنين أبعد)) [صححه الألباني].

3- استحضري قلبك في كل حركة في الصلاة:

- فإذا سمعتِ المؤذن؛ فتذكري نداء القيامة، وشمري للإجابة.

- وإذا سترتِ عورتكِ؛ فتذكري أن لكِ عيوب ونقائص وذنوب لا يعلمها إلا الله، ولكنه يسترها عن الناس، فاحمديه على ستره، واسأليه دوام العافية والستر.

- وإذا استقبلت القبلة؛ فقد صرفتِ وجهك عن جميع الجهات، فاستحي من الله.

- وإذا كبرتِ فلا بكذبن قلبُك لسانَك، لأنه لو كان في قلبك شيء أكبر من الله فقد كذبتِ.

- وإذا شرعتِ في القراءة؛ فتدبري ما تقرأين، وتفهمي معنى ما تتلين، وجاهدي نفسك على ذلك.

- استشعري في ركوعك التواضع لله، الذي سواك على أحسن صورة.

- واستشعري في سجودك تمام الذل؛ لأنك وضعتِ النفس موضعها، ورددتِ الفرع إلى أصله بالسجود على التراب الذي خُلِقتِ منه، واعلمي أنها نعمة عظيمة، أعطاكِ الله إياها وحرم منها آخرون، أعرف امرأة كبيرة في السن، لا تستطيع السجود بسبب خشونة في ركبتها، فتصلي وهي جالسة، وتقول: (نفسي أسجد؛ فإني كنت أحس براحة نفسية كبيرة في السجود، ولكني لا أستطيع السجود الآن).

نماذج مشرقة.

- كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره، لا تحسبه إلا جذع حائط.

- وقال ميمون بن مهران: (ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتًا في صلاة قط، ولقد انهدمت ناحية من المسجد؛ ففزع أهل السوق لهدتها، وإنه لفي المسجد يصلي، فما التفت، وكان أهل بيته إذا دخل المنزل سكتوا، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا).

- وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفر لونه، فقيل له: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فقال: (أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟).

ولا تنسي أن تصلي صلاة مودِّعة؛ فإن هذا الاستشعار يعطي واقعًا قد لا يتوفر في عدمه، ومن هنا تدرك السر في نصيحته صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه، عندما قال له: ((إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع)) [صححه الألباني].
ثانيًا ـ قيام الليل.


قيام الليل ((شرف المؤمن)) [حسنه الألباني]، هذا ما تنزل به أمين السماء جبريل عليه السلام، على أمين الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)) [حسنه الألباني].

وقيام الليل من الوسائل المهمة في إيقاظ الإيمان، جرَّبها الصالحون فوجدوا لها أبلغ الأثر في إحياء القلوب، ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)) [الإسراء:79]، هؤلاء الصالحين استشعروا معنى ((تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)) [السجدة:16]، فتراهم ((كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)) [الذاريات:17]، استشعروا ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)) [رواه البخاري].

وقيام الليل علامة الصلاح والقرب إلى الله، قال صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات)) [صححه الألباني].

وقيام الليل فيض نور من الله، قال الحسن البصري رحمه الله: (لم أجد من العبادة شيئًا أشد من الصلاة في جوف الليل)، فقيل له: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ فقال: (لأنهم خلو بالرحمن، فألبسهم من نوره).

وقيام ليل رمضان ليس ككل ليل، فقيام ليله شرف على شرف، ولقيام ليالي رمضان خصوصية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) [رواه البخاري]، وقيامه إيمانًا واحتسابًا هو إحياء لياليه بالعبادة والقيام، وتصديقًا بالثواب وإخلاصًا في التقرب، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه بعض ليالي رمضان، ثم ترك ذلك؛ إشفاقًا على الأمة من فرض القيام عليها، وقال: ((خشيتُ أن تُفرض عليكم)) [رواه البخاري].

إن قيام رمضان من روح الصيام، وروح القيام هي الخشوع والخضوع والإخبات، وقد كان صلى الله عليه وسلم في صلاة القيام ((وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل، وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ)) [صححه الألباني]، ولب الصلاة وروحها هو إقبال القلب على الله عز وجل.

أختي الصائمة القائمة؛ استحضري عند قيامك أنك تمتثلين لقوله تعالى: ((وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)) [البقرة:238]، فالقيام وحده في الصلاة لا يكفي ما يكن القلب قانتًا لله فيه.

وتذكري وأنت تطيلين القيام بين يدي الله، وقوف الناس في القيامة، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وقيامك يوم قيامتك سيقصُر ويسهُل بمقدار طول قيامك لله في حياتك.

سلي نفسك؛ أين ستكونين في ثلث الليل الآخر، وقت تنزل الله تعالى، وإعطاء السائل، واستجابة الدعاء، هل تكونين في لقاء مع الله؟ أم في نوم عن مناجاته؟ أم في سهر على معصية الله؟ لقد ذُكِر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح، فقال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)) [رواه البخاري]، فإذا كان هذا فعل الشيطان في من نام عن طاعة، فكيف هو فعله في من سهر على معصية؟ وإذا كان البعض يستثقل السهر في طاعة الله، فما بال هذا السهر يطول في الغفلة عن الله؟!

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل، فقال: (أقعدتكم ذنوبكم)، وقال الفضيل بن عياض (إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار؛ فاعلم أنك محروم، قيدتك خطيئتك).

قال ابن الحاج في المدخل: (وفي قيام الليل من الفوائد جملة؛ فمنها: أنه يحط الذنوب، كما يحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجرة، ومنها أنه ينور القلب، ومنها أنه يحسن الوجه، ومنها أنه يُذهب الكسل وينشط البدن).

ويقول محمد إقبال: (كن مع من شئت في العلم والحكمة، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك أنَّة في السحر).

وكان يقول رحمه الله: (خذ مني ما شئت يا رب، ولكن لا تسلبني اللذة بأنَّة السحر، ولا تحرمني نعيمها).
القانتون المخبـتون لربهـم الناطقون بأصـدق الأقوال
يحيون ليلهم بطاعــة ربهم بـتلاوة وتضرع وسـؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمال الوابل الهطـال
في الليل رهبان وعند جهادهم لعدوهم من أشجع الأبطال




أختي الحبيبة، لا تتركي هذا الكنز، مع احتساب النية رجاء الأجر، وتذكري أن دقائق الليل غالية؛ فلا تضيعيها بالغفلة، فجهزي مطالبك، وحددي أهدافك، وكوني خفيفة النوم، وانتظري دقات الساعة للخلوة بالحبيب، واجعلي لديكِ رغبة أكيدة للقيام، وذلك بمعرفة فضل قيام الليل، والدعاء والإلحاح على الله أن يعينك على الاستيقاظ.

وعند الاستيقاظ تذكري ذنوبك وحاجتك إلى عفو الله، ومغفرته؛ حتى نقبل على الله بقلوبٍ وجلة مشفقة، كما قال أحد الصالحين: (متى تهت عن الطريق؛ فارجع إلى ذنبك تجد الطريق).

ويمكنك أختي المسلمة أن ترجعي إلى كتاب "مختصر منهاج القاصدين"؛ لتتعرفي على الأسباب الميسرة لقيام الليل ص(75)، اللهم وفقنا إلى قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولا تحرمنا الأجر والفضل.


يتبع الجزء 2

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

ضياء

avatar
مشرف المنتدى الأسلامي
مشرف المنتدى الأسلامي
مشكور على الموضوع لأستفادة الأعضاء

جزالك الله كل الخير ،،،

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى