أبومحجوب


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كيف أتقرب إلى الله في رمضان؟ 2

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

ثالثًا ـ الصوم ولذة الألم.


قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) البقرة:183، والتقوى من الوقاية، وتقوى الله يُقصد بها البعد عن أسباب عذابه سبحانه، باجتناب ما نهى، واتباع ما أمر.

وعندما تريد أيها الصائم أن يحقق الصيام لك التقوى الكاملة؛ فاجعله صومًا كاملًا، وذلك بتنزيهه عن القوادح الحسية والمعنوية.

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (ليس تقوى الله بصيام نهار، ولا بقيام ليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرَّم الله، وأداء ما افترض الله، فمن رُزِق بعد ذلك خيرًا؛ فهو خير إلى خير).

وتعالوا نستحضر حقيقة التقوى؛ لعلها تحيي فينا روح الصيام، ولعلنا نعيش معها معاني الصيام.

قال طلق بن حبيب كاشفًا روح التقوى: (التقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله).

إذًا لنعمل في رمضان بطاعة الله، راجين ثوابه، خائفين من عقابه، فالخوف والرجاء كجناحي الطائر للوصول إلى رضا الله، فلنستحضر هذا المعنى من معاني التقوى في رمضان.

سُئل أبو هريرة رضي الله عنه عن التقوى، فقال للسائل: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصُرت عنه، قال: ذاك التقوى.
خل الذنوب صغيــــــرها وكبيـرها فهو التـــــقى
واصنع كمـــــــاش فوق أرض الشــوك يحذر مـا يرى
لا تحــــقرن صغيــــرة إن الجبــال من الحــــصى


لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) رواه البخاري، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((إذا كان أحدُكم صائمًا؛ فلا يرفُث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه؛ فليقل: إني صائم، إني صائم)) رواه البخاريوالرفث هو: الفحش، ورديء الكلام.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك خشيتك في الغيب والشهادة.

إن من علامات التقوى: الانتهاء عن المنكر، وهذا يكون واضحًا، أما باطن التقوى وجوهرها فهو: الالتذاذ بالخدمة، والشعور بالنسبة ـ أي نسبة العبد إلى ربه ـ، وكذلك كان سيد الاستغفار سيدًا؛ لما فيه من الشعور بالنسبة ولذة الخطاب "أنت ربي"، "خلقتني وأنا عبدك"، "فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
وما زادني شـرفًا وتيـهًا وكدت بأخمصي أطأُ الثُرَيَّا
دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيَّـرت أحمـد لي نبيًا



وكذلك الصوم، تتحصل اللذة فيه من الشعور بالنسبة والالتذاذ بالخدمة، قال تعالى في الحديث القدسي: ((يدع شهوته وطعامه من أجلي)) متفق عليه وهذه هي حقيقة الالتذاذ بالخدمة.

ولذلك كان يبس الشفاة من العطش، وقرقرة البطون من الجوع أهنأ ما لاقاه الصائمون، أولئك الجياع العُطَّش، فبينما هو يتألم، وقد تلوَّى من جوع البطن، يتوارد على فؤاده خاطرة، أن هذا الألم يصبر عليه تعظيمًا لحق الله، ومهابةً لنظره واطلاعه، فيرضى عن حاله، ويشبع من رضا الله عنه، ولا يطمع في أي نعمة تحول بينه وبين لذة هذا الألم.

لكنه سرعان ما يطأطئ منكرًا وجلًا؛ خائفًا لئلا يقبل الله منه، فيتضافر ألم الجوع مع ألم القلوب، ويتعاظم هذا الألم حتى تتداركه عناية الله وامداداته، فيفيض عليه من جميل لطفه وإنعامه، فيسكن هذان الألمان المتضافران، وينقلبان حلاوة غامرة، ولذة عامرة، بل وشوقًا للقاء الله، حتى تتسم فرحته التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ((وفرحة عند لقاء ربه)) [متفق عليهوإذا تأملتِ هذه المعاني؛ أدركت سر قوله صلى الله عليه وسلم: ((رب صائم، حظه من صيامه الجوع والعطش)) قال الألباني: صحيح لغيره، وربما ضربت كفًا على كف من اجتماع هذه المتناقضات: ألم ولذة، جوع وشبع، عطش ورُويَّ، ولا يمنعك هذا العجب من ولوج هذا الطريق، والسير فيه، فمن سلكه رأى من آيات ربه الكبرى.

فأحسني القصد، ووَلِّدي العزم، وتسلحي بالهمة، وابدئي السير، وجدِّي في الترحال، واطلبي الراحة في العناء، وارضي عن نفسك إذا كان مسعاها في المعالي، مَنِّي نفسك بالفوز والربح، وادخري الثمن الغالي لسلعة الله، ((ألا إن سلعة الله غالية؛ ألا إن سلعة الله الجنة)) البخاري أختي المسلمة، إن قبول العمل يشترط فيه أمران: أن يكون خالصًا لوجه الله، وأن يكون صوابًا، أي على السنة ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))متفق عليه
قال سفيان الثوري: (ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي؛ لأنها تتقلب عليَّ).

ولا تتعجبي من هذا اليقظة، فقد عرف القوم أن استحضار روح الإخلاص في العمل يضاعف الأجر، قال يحيى بن كثير: (تعلموا النية؛ فإنها أبلغ من العمل)، وقال ابن المبارك: (رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية).

فقبول أعمالك كلها في رمضان وفي غير رمضان ـ أختي الصائمة ـ لن يكون الجزاء فيه إلا على قدر النية والاحتساب، وهما عين الإخلاص، فالصيام، والقيام، وإحياء ليلة القدر، وتلاوة القرآن، وغير ذلك من أمور الدين يُشترط فيه الإخلاص والاحتساب.

وتأملي حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) متفق عليه (ومعنى إيمانًا: اعتقادًا بأن ذلك التكليف حق، واحتسابًا: أي طلبًا للثواب من الله).

الواجب العملي:

- صلي في رمضان صلاة مودع.

- قومي الليل قيام مودع.

- صومي رمضان صيام مودع، ولا تنسي احتساب الأجر وإخلاص النية.

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لك، وأعنا على صيام شهرنا، وقيامه إيمانًا واحتسابًا.

المصادر:

1- كتاب "مختصر منهاج القاصدين"، ابن قدامة المقدسي.

2- كتاب "روح الصيام ومعانيه"، عبد العزيز بن مصطفى كامل.

3- كتاب "الإيمان أولًا، فكيف نبدأ به"، مجدي الهلالي.

4- كتاب "القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان"، رضا أحمد صمدي.

5- "جامع العلوم والحكم"، ابن رجب الحنبلي.

6- "حلية الأولياء"، أبو نُعيم.

7- "فتح الباري في شرح صحيح البخاري"، ابن حجر.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

ضياء

avatar
مشرف المنتدى الأسلامي
مشرف المنتدى الأسلامي
مشكور على الموضوع لأستفادة الأعضاء

جزالك الله كل الخير

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى