أبومحجوب


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

كيف تلقي موضوعاً؟ 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 كيف تلقي موضوعاً؟ 2 في 20/9/2008, 2:43 am

حادي عشر: استخدام الإشارة.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم الإشارة أثناء الكلام، والإشارة ملفتة للنظر طاردة للشرود؛ فالناظر يرى الإشارة ويسمع العبارة، وكلما أشركت المستمعين بحواسهم معك كلما كان حضور فهمهم واستيعابهم أكثر، خذ معي هذه الأمثلة: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، فأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) والإشارة بهاتين الإصبعين ورد في أحاديث كثيرة، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه) وقال: (التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات). وكان أحياناً يغير الجلسة، لما تكلم عن أكبر الكبائر قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) ولا بد من مراعاة عدم الإكثار من الحركات والإشارات؛ لأن كثرتها تصرف السامع عن الانتباه، وإنما يأتي بها في مواضعها الملائمة، ويجعلها موافقة، وأن لا يحجب عن الناظرين وجهه بيده أو يديه.

ثاني عشر: جودة التحضير.

من الأمور التي تجعل الإلقاء ناجحاً، عامل مهم جداً وهو: جودة التحضير للموضوع: يجب أن لا يفهم مما سبق عندما تكلمنا في قضية التوكل على الله أن نترك الأخذ بالأسباب، فإن من أعظم وسائل نجاح إلقاء الموضوع جودة تحضيره، وحفظ الأدلة والشواهد وإعجاز القصص والأمثال، ومراعاة المدخل، وطريقة العرض، وتزوير الكلمة في النفس سلفاً، كما قال عمر رضي الله عنه: [فلما سكت -يعني خطيب الأنصار- أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر] يعني: أعددت مقالة في نفسي لهذا الخطب الجسيم وأردت أن أقولها. ولا شك أن درجة الإعداد تختلف بحسب الموضوع، أو بحسب الحالة، فإعداد خطبة الجمعة غير إعداد الموعظة، أو إعداد الكلمة التي بعد الصلاة غير إعداد خطبة العيد، غير الخطبة التي أمر صلاح الدين شيخاً معيناً أن يخطبها ويلقيها في المسجد الأقصى أول جمعة بعد تحريره من أيدي النصارى، هذا أمر يسهر له الليل لتحضيره، والذي يلقي من غير تحضير قد يكون شخصاً موهوباً يستطيع أن يحضر في ذات الوقت، وأن يرتب الكلمة، وأن ينسقها في ذهنه فهذا شيء ممتاز، لكن الكثير من الناس قد لا يستطيعون ذلك، قد لا يكون طالب علم، ولا حافظاً مستحضراً للأدلة، أو جريئاً سريع البديهة، يحتاج أكثر الناس عند الإلقاء إلى تحضير، لا بد من الإعداد الجيد والذي يلقي من غير إعداد كالذي يخوض معركة بعدة فاسدة أو بلا عدة أصلاً. والتحضير هذا يحتاج إلى محاضرة مستقلة (كيف تحضر موضوعاً) لعلها تكون في وقت آخر إن شاء الله، لكن لا بد من جودة التحضير: جمع النقاط، انتقاء وطرح النقاط الرديئة، أو غير المهمة، وإن كان الإنسان لا يحسن أن يتكلم ارتجالاً فيكتب النقاط ليذكر نفسه بها أثناء الكلام، وإن كان لا يستطيع هذا يكتب الكلام كله، اكتب ما ستقوله وما تريد أن تقوله فتنفي عن نفسك كثيراً من الكلمات الرديئة أو غير المهمة.

ثالث عشر: محاولة الإلمام باللغة العربية.


ثم لا بد -أيها الإخوة- عند إلقاء المواضيع أو الموضوعات من الإلمام باللغة العربية، وأن يكون هناك اهتمام من قبلك -يا أيها الملقي- باللغة، لأن اللحن في الكلام والخطأ أقبح من الجدري في الوجه، ويتضايق من عنده إلمام ومعرفة باللغة من الخطيب أو المتكلم الذي يرفع المنصوب وينصب المجرور ويجر المجزوم، لذلك لا بد من محاولة دراسة متنٍ مختصر في اللغة العربية، كـمتن الآجرومية مثلاً على شيخ أو مدرس للغة العربية، ثم التطبيق، القراءة في الجماعة ويصوب الحاضرون بعضهم لبعض، وأثناء إلقاء موضوع مع الأصحاب يكون التصحيح وتبيين الصواب. قال بعض السلف : رحم الله امرئٍ أصلح من لسانه، وقيل: إن عبد الله بن عمر كان يضرب ولده على اللحن، يعني الخطأ في اللغة، وقال بعضهم:

رأيت لسان المرء رائد عقلـه وعنوانه فانظر بماذا تعنونُ

ولا تعدُ إصلاح اللسـان فإنـه يخبئ عمـا عنـده ويبيـنُ

ويعجبني زي الفتى وجمــاله فيسقط من عيني ساعة يلحنُ

رأى أبو الأسود الدؤلي أحمالاً للتجار -بضاعة مكتوب- عليها: لأبو فلان -ما هو الصحيح؟ لأبي فلان- فقال: سبحان الله! يلحنون ويربحون. وفي رواية أن إعرابياً سليم اللسان جاء من البادية فدخل السوق فسمعهم يلحنون فقال: سبحان الله! يلحنون ويربحون ونحن لا نلحن ولا نربح.

رابع عشر: الاهتمام باللغة والبلاغة والبيان والبديع.

قيل لـبشر بن مالك : ما البلاغة؟ قال: التقرب من المعنى، والتباعد عن حشو الكلام، ودلالة بقليل على كثير. وقيل البلاغة ليست كثرة الكلام، ولا خفة اللسان، ولكن إصابة المعنى، وقيل لرجل: ما البلاغة؟ فقال: حسن الإشارة، وإيضاح الدلالة، والبصر بالحجة، وانتهاز موضع الفرصة. وقال خالد بن صفوان : خير الكلام ما غرست معانيه، وشرفت مبانيه، فالتذت به آذان سامعيه. وقال الحسن بن سهل العسكري في كتاب الصناعتين: الكلام -أيدك الله- يحصل بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخيل لفظه، وإصابة معناه، وجودة مطالعه، ولين مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وموافقة مآخذه من مبادئه، فإذا كان الكلام كذلك، كان بالقبول حقيقاً، وبالتحفظ خليقاً. ولا بأس من استعمال السجع غير المتكلف، هناك سجع متكلف، وسجع غير متكلف، انظر مثلاً في قوله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) تلاحظ هذا السجع الجميل ليس بمتكلف، ولكنه طبيعي خرج من النبي عليه الصلاة والسلام الذي أعطي جوامع الكلم. وكذلك لا بد من الابتعاد عن وحشي الألفاظ، ألم تر أنه صلى الله عليه وسلم كره لنا التشدق في الكلام، بل إنه قد أخبر بمثل شنيع، فقال: (إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة) هل رأيت البقرة كيف تتخلل بلسانها؟ كره لنا عليه الصلاة والسلام التكلف في الكلام، والتشدق، والإتيان بالألفاظ الغريبة الوحشية والتقعر في الكلام، كره لنا هذا وشبه من يفعل ذلك بالبقرة التي تتخلل بلسانها. ولا شك أن التقعر في الكلام واستخدام الألفاظ الوحشية والغريبة مما يسبب عدم الفهم، ويسبب النفور أيضاً. دخل أبو علقمة على أعين الطبيب ، و أبو علقمة هذا لغوي مشهور باستخدام الألفاظ الغريبة، فدخل وهو يشتكي، فكيف وصف مرضه؟ قال: أمتع الله بك! إني أكلت من لحوم هذه الجوازل، فطفئت طفأة فأصابني وجع ما بين الوابلة -طرف الكبد- إلى دأنة العنق -يعني الفقرة- فلم يزل يربو وينمي حتى خالط الخلب والشراتيت، فهل عندك دواء؟ فهذا اللغوي يقول للطبيب هذا الكلام، فقال أعين : نعم. خذ خربقاً وشلفقاً وشبرقاً فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه، فقال أبو علقمة : لم أفهم عنك، فقال أعين : أفهمتك كما أفهمتني. ومر أبو علقمة ببعض الطرق بـالبصرة فهاج به مرة -يعني عصارة المرارة هاجت به- فنـزل على الأرض من الألم، فسقط ووثب عليه قوم -يعني ظنوه صرعته الجن- فأقبلوا يعصرون إبهامه ويؤذنون في أذنه، ظنوا به جناً، فأفلت من أيديهم وقال: ما لكم تتكأكئون علي كما تتكأكئون على ذي جنة؟! افرنقعوا عني، فقال رجل منهم: دعوه فإن شيطانه هندي. أما تسمعونه يتكلم بالهندية؟ وجلس أعرابي إلى أبي المكنون النحوي في حلقته وهو يريد أن يدعو بدعاء الاستسقاء فشرع في الدعاء، ثم قال: ومن أراد بنا سوءاً فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد على كرائد الولائد، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السجيل على هام أصحاب الفيل، ثم قال: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً مجلجلاً مسحنفراً مزجاً سحاً طبقاً غدقاً متعنجراً -ألاحظ بعض الألفاظ وردت في الحديث، وبعض الألفاظ من تقعراته- فقال الأعرابي: يا خليفة نوح! هذا الطوفان ورب الكعبة، دعني آوي إلى جبل يعصمني من الماء.

خامس عشر: ضبط الكلمات المكتوبة بالشكل.

لا بد إذا كان الإنسان يقرأ من ورقة أن يضبط بالشكل لضعفنا في اللغة، يعني: يحسن أن يضبط بالشكل ما يقرأ، ويوضح الحروف، ولا يسرع في الكتابة؛ لأنك إذا كتبت ولو لنفسك بسرعة دون توضيح فقد تقرأ الخاء غيناً، أو الحاء هاء ويحدث لها تصحيف، أو تكون النقطة بعيدة عن الحرف فتصعد إلى الحاء في سطر علوي فتصيرها جيماً، أو تنزل على الحاء السفلية فتصيرها خاءً، وينبغي وضع الشكل فوق الحرف. ثم تقطيع العبارات، والصمت المناسب بين الكلمات أو الجمل يؤدي إلى فرز المعاني ومنع اختلاطها، والاستمرار بالكلام على نسق واحد بالتوازن دون توقف قد يتعب المعطي والمتلقي ولا بد من راحة، ودمج العبارات بعضها ببعض من غير إعطاء فواصل زمنية صامتة يؤدي إلى اختلاط الأمر على السامع. ولذلك الوقت مهم في تبيين المعنى، الوقت في استراحة المتكلم بأخذ النفس والمتلقي في السماع، ولماذا كان هناك الوقف في القرآن؟ هذا من العلوم المهمة، وقد صنف العلماء فيه مصنفات مهمة فمثلاً: ينبغي أن يعلم أن هناك وقفاً ممنوعاً محرماً فلا يجوز أن يقول الإنسان: (فاعلم أنه لا إله) ويقف، أو يقول: (إن الله لا يستحي) ويقف، فهذا محرم، وقد يكون وقفاً قبيحاً يغير المعنى أيضاً كما لو أنه قرأ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ [يوسف:17] ويقف، فيكون ما قاله أن يوسف أكل المتاع، وهناك وقف تام، ووقف حسن، ووقف جائز، ويكون وقفاً صحيحاً والوصل أولى، أو الوصل صحيحاً والوقف أولى، فهذا من علوم القرآن. وخلال الإلقاء هناك وقفات صغيرة من غير أخذ شهيق للتفريق بين الكلمات والمقاطع في الكلمة أحياناً، مثل حرف اللين مع حرف صحيح، أو وقفة متوسطة للتفريق بين جملة وأخرى، أو للتركيز على جملة مهمة أو كلمة، أو وقفة طويلة يأخذ فيها الشهيق تستعمل للتفريق بين المعاني والأفكار وغالباً تكون في نهاية الفقرة أو الجملة الكاملة المعنى، ويجب ألا تكون طويلة إلى الحد الذي يؤدي إلى اتساع سلسلة الأخطاء. ويمكن للملقي من ورقة أن يشير إلى أماكن الوقفات المناسبة وينظمها سلفاً بالتقطيع والنقاط والفواصل، ولا بد من إجادة مكان أخذ النفس حتى لا تجهض الكلمة أو الجملة عند الإلقاء، وكذلك أن يتعلم الملقي مخارج الحروف، فما الذي يفرق بين الذال والضاد، والذل والظاء، والكاف والقاف، ما هو الفرق الرئيسي بين هذه الأحرف، التفخيم والترقيق، الدال إذا فختها صارت ضاداً، والضاد إذا رققتها صارت ظاء، والطاء إذا رققتها صارت تاء، أما ترى أهل الدلع يقولون: (أكلنا بتاتة)؟. فالشاهد: أن عدم معرفة صفات الحروف يسبب انقلاب المعنى، لأنك إذا غيرت الحرف انقلب المعنى، وكذلك التفريق أثناء الإلقاء بين أنماط الجمل، فلست تلفظ الجملة الإثباتية كما تلفظ الجملة الاستفهامية، كما تلفظ الجملة المنفية. حديث فيه جملة استفهامية: (أتدرون ما الغيبة؟) حديث فيه جملة منفية (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) والجملة الإثباتية على سبيل المثال: (إن الصدق يهدي إلى الجنة) لاحظ هذه الجملة كل واحدة لها طريقة في الإلقاء (إن الصدق يهدي إلى الجنة).. (أتدرون ما الغيبة؟) لا والله، لا والذي نفسي بيده. فإذاً كل واحدة من الجمل وكل نوع له طريقة، كما أن النبرة في الكلام ستختلف لو كان الموضوع فيه فرح أو حزن مثلاً. وكذلك لا بد من التفريق بين إلقاء الداعية، أو إلقاء الخطيب، أو طالب العلم، كما يكون الفرق بين إلقاء هؤلاء وإلقاء الممثل والمسرحي، وبعضهم يدرسون فنون الإلقاء في التمثيل والمسرح، وفيها تكلف وسخافة، ولكن المقصود منها الإشارة إلى الفرق بين حال الخطيب وهو يخطب، أو حال الشخص وهو يلقي درساً، أو وهو يلقي موعظةً فكل واحدة لها نبرة. وكذلك لا بد من توضيح الاصطلاحات التي تعرض أثناء الموضوع، والكلمات الغريبة، فيبين المعنى، حتى لا تتشوش الأفكار، وينبغي منع المقاطعات المشوشة، ومن عيوبنا في المجالس إذا ألقينا الموضوعات أننا ننشغل بصب الشاي، وتقديم الضيافة، ويحجب نظر المتكلم عن بعض الناس. فنقول: إذا أردتم أن تكونوا جادين في إلقاء الموضوعات في جلساتكم فعليكم بألا تشوشوها بهذه الضيافات، اجعلوا لها وقتاً خاصاً، استراحة أثناء الموضوع يؤتى فيها بالشاي مثلاً وغيره، هذه مجالس السلف لما كانوا يتكلمون ويلقون فيها كان الناس فيها كأن على رءوسهم الطير، ولو ألقيت إبرة لسمع صوتها.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى