أبومحجوب


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

من هي بناظير بوتو ؟؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

خالد

avatar
المدير
المدير


لعل العالم الإسلامي كان في لحظةٍ مّا غائبة عنه بعض المعاني الدينية التي كان كثيرون يتجاوزون فيها المسألة الطائفية تحت لافتة (رفض الطائفية)، وتلك اللافتة مرّ من تحتها ألوان من القيادات التي وجدتْ (تسامحاً) من جموع الشعوب الإسلامية في تسيُّدِها مراكز الحكم والقرار برغم تمثيلها لأقليات محدودة. وآلُ بوتو من هذه الألوان التي غمرت الساحة السياسية والإعلامية في غفلة من رقابة شعبية تفرض على ممثليها أن يجسدوا التعبير القيمي والتطلعات الأممية لهم، والتي تتسق مع حضارة عريقة استوعبت الجميع لكنها لم تُستَوْعَب مِِن قِبَل بعض الأطراف وبعض المنتمين للأقليات (وقد لا يكونون يمثلونها هي أيضاً)، ولذلك ظلت مجسِّدة لروح التسامح من دون أن تفرِّط في حق ممثليها الحقيقيين في ريادة نهضتها.

على أية حال، لنعد للماضي بغية الاقتراب من أسرة بوتو؛ فذو الفقار علي بوتو الأب ذاع صيته إبّان حكم الرئيس الباكستاني إسكندر علي ميرزا، حين تولى منصب وزير التجارة، وهو أول منصب يشغله؛ مدفوعاً بعناية من ميرزا الذي ينتمي للطائفة الإسماعيلية الشيعية التي ينحدر منها بوتو أيضاً.
ميرزا وبوتو كلاهما متزوج من إيرانية؛ فميرزا اقترن بزوجته ناهد؛ وهي الزوجة السابقة للمندوب السامي الإيراني في باكستان (عندما مات ميرزا نقل جثمانه إلى طهران!)، وبوتو تزوج من نصرت أصفهاني الإيرانية التي أنجبت فيما بعد بنظير بوتو.دخل (الشاب) بوتو الأب حياته السياسية وهو مشدود إلى شخصية شيعية كاريزمية أثرت فيه وتأثر بها وأَشرَبَ فكرها من بعدُ إلى ابنته بوتو، وهو محمد علي جناح الذي أسس دولة باكستان وترأسها بين العامين 1947 و1948م، (وترأس حكومته الشيعي لياقت علي خان بين العامين 1947و1951م)، وعمل على فصلها عن الهند في خطوة ما يزال الجدل يدور إلى اليوم حول جدواها على المسلمين وتأثيرهم في شبه القارة الهندية، (على الرغم من أن فكرة انفصال باكستان ذاتها منسوبة إلى الشاعر السني محمد إقبال..، للإنصاف).

وكان ميرزا قد دعم علي بوتو ـ كما تقدم ـ في تولي الوزارة، وقد تأثر به الأخـير حـتى في أسلوب قمعه للمسلمين في البنجاب فـي العـامـين (1958م للأول، و1977م للـثـانـي)، وكـلاهـما ـ للمفارقة ـ قد غادر منصبه بانقلاب عسكري لمنع مزيد من تدهور الأوضاع والاضطرابات وأعمال القتل التي تنفذ باسم الدولة. على أن الشخصية التي قدمت دعماً أعلى في تولي شؤون الحكم في باكستان لبوتو كان الجنرال الشيعي (يحيى خان) الذي ترأس حكم باكستان بين العامين 1969م و1971م، والذي اشتهر بتسليم باكستان الشرقية إلى الهند ومن ثم استقلالها عن باكستان فيما بعد باسم (بنجلاديش)، في ما عده كثير من الخبراء والباحثين المسلمين في شبه القارة الهندية (خيانة) لباكستان وشعبها المسلم (منهم على سبيل المثال الباحث البارز إحسان إلهي ظهير في كتابه «الشيعة والسنة»، الذي اغتيل على يد شيعة باكستانيين فيما بعد).

(خان) من جهته بذل الدعم لبوتو الأب، وقلده منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في عهده وهو، ما مهد له فيما بعد تبوُّؤَ منصب رئاسة الدولة ثم الحكومة من العام 1971م إلى 1973م رئيساً ، ثم 1973م وحتى إعدامه في العام 1977م رئيساً للوزراء على يد الجنرال القوي ضياء الحق.
وحيث لقي بوتو الأب حتفه، كانت باكستان على موعد مع ابنته السياسية الواعدة التي أفسحت لها عملية اغتيال الرئيس الباكستاني السني ضياء الحق، بتفجير طائرته في أغسطس من العام 1988م، الطريقَ نحو الحكم.

لم يُمَط اللثام حتى الآن عمن قتل ضياء الحق، غير أن أصابع الاتهام كادت تنحصر باتجاهين: الأول: هو الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت قد أزعجها التوجه المستقل والديني لضياء الحق، بعد أن فرغت من القضية الأفغانية إلى حدٍ مّا إثرَ نجاح المجاهدين الأفغان في قصم ظهر السوفييت، اتساقاً مع الرغبة الأمريكية في ذلك الوقت، وقد شكك بعضهم حينها بضلوع الولايات المتحدة الأمريكية في الحادث؛ نظراً لأن الطائرة قد نُسِفَت بضياء الحق بمعيّة السفير الأمريكي في باكستان (أرنولد رافيل) والجنرال الأمريكي (هربرت واسوم)، ولو ظل الاحتمال قائماً مع ذلك في تورطها. أما الاتجاه الثاني فانحصر باتجاه إيران وأتباعها في الداخل الباكستاني؛ حيث لم يكن قد مضى سوى شهرين على خطابه الأشهر حول تطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان، وهو الخطاب الذي ألقاه وهو يبكي ويمسح دموعه، ويقول فيه: «إنني أخاف الله وأخشاه، وأعلم أنه سوف يسألني غداً: لماذا لم تحكم بالشريعة الإسلامية؟ والشعب سوف يسألني: لماذا لم تأخذ على يد الظالم؟»، ثم تبع ذلك عدة إجراءات نحو (أسلمة) الدولة الباكستانية؛ فتغيرت وسائل الإعلام، وتشكلت لجان لـ (أسلمة) النظام الاقتصادي والقضاء الجنائي، وأُعلنت الشريعة المصدر (الأعلى) للقوانين، وهو ما أثار الشيعة في باكستان على وجه الخصوص ورفضوا علناً التحاكم إلى القوانين الجديدة، وبدأ حزب الشعب الذي تزعمته بنظير بوتو في إطلاق حملة محمومة داخلياً وخارجياً لإلغاء هذه القوانين وحرفِ هذا التوجه النامي لضياء الحق عن مساره، وارتفعت حدة الاحتجاجات الإيرانية إبان حكم المرشد الإيراني علي الخميني لدى باكستان؛ كيلا تفرض القوانين «السنية» على الأقلية الشيعية التي لم تكن إذ ذاك تمثل سوى 8 ملايين باكستاني! كان الخميني حينئذٍ متهماً من قِبَلِ قوى سنية في باكستان بتحريض الأقلية الشيعية في الشمال على التمرد بغرض الانفصال عن باكستان، وكان هو منزعجاً من تلكؤ ضياء الحق في العام الأخير من حكمه في وقف بعض الاضطرابات الطائفية في ولاية ديامر وإقليم كوهستان وسوات وملاكند، مما أدى لمقتل نحو 1400 شيعي فيها مقابل 14 سنياً (100: 1) حسب معطيات صحفية في ذلك العام، والتي كانت قد اندلعت في أعقاب تجاوزات دينية كبيرة من الجانب الشيعي تمثّل في كتابة شعارات معادية للسنة وللصحابة على الجدران، والاعتداء على المساجد للتعبير عن رفض الشريعة الإسلامية والتحاكم إليها من خلال المحكمة العليا في إسلام أباد، والسعيِ نحو استقلال إقليم (جلجت) الذي يشكل الشيعة أقلية كبيرة فيه، واحتج الخميني بشدة على إعدام (ذي الفقار علي بوتو) الزعيم الشيعي الذي حارب (بلوش) باكستان لحساب إيران؛ التي كانت تعاني من النزعة الانفصالية لـ (بلوش) إيران خلال تلك الفترة من سبعينيات القرن الماضي، وتقليص النفوذ الشيعي في باكستان، وجعل باكستان قاعدة ينطلق منها المقاتلون ضد السوفيـيت (الحليـف الدولي الأبرز لإيران) في أفغانستان، و (أسلمة) القوانين أو (تسنينها) ـ إن جاز التعبير ـ والشروع بتصنيع القنبلة النووية الباكستانية.

وقد يكون ذلك مبرراً كافياً لتوجيه الاتهام إلى إيران (الخميني) باغتيال ضياء الحق وتمهيد الطريق من ثم إلى عودة آل بوتو من جديد لرئاسة الوزراء، بيد أن أصابع الاتهام توجهت أيضاً لآخرين؛ كالجيش الباكستاني ذاته، والسوفييت، والهند، فضلاً عما تقدم من الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تقل انزعاجاً عن إيران من التغير الحادث في شخص الرئيس الباكستاني.
إذن قد مُدّ الحبل دولياً لبنظير بوتو لتولي رئاسة الحكومة الباكستانية في غفلة من القوى السياسية الأصيلة في باكستان؛ فتولّت رئاسة الحكومة لفترتين منقوصتين هما 1988 ـ 1993م، 1990 ـ 1996م، وفي كلتيهما اتُّهِمت بتهم من العيار الثقيل فيما يخص الفساد، منها تورُّطها هي وزوجها في قتل شقيقها مرتضى بوتو الذي أوشك أن ينافسها بقوة في زعامة حزب (الشعب)، وهو ما ألمح إليه حليفها السابق ورئيس باكستان الأسبق فاروق ليجاري إضافة لبعض أفراد أسرة مرتضى. على أن أثقل التهم في حس المخلصين من أبناء باكستان وغيرها هو ما يتعلق بعلاقتها الوثيقة بالغرب، واستعدادها لدفع أي ثمن سياسي من أجل وصولها لسدة الحكم، وهو ما لا تنفيه بوتو في أدبياتها العديدة سواء من خلال كتابها أو تصريحاتها على مدى عمرها السياسي.

غير أن الأخطر في وصول بوتو هذه الأيام لسدة الحكم ـ إذا حدث ـ يفوق المخاطر السابقة بكثير؛ فبوتو الآن قادمة وفي جعبتها أجندة خفية ـ ربما ـ تمس حلقة أخرى جديدة من حلقات تقسيم وتفتيت أراضي المسلمين في شبه القارة الهندية؛ فمن استقلال باكستان ذاتها الذي صار دونه جدل قد يكون مقبولاً بعض الشيء، إلى فصل بنجلاديش عن باكستان على يد يحيى خان الذي لا يمكن أن يكون في صالح وحدة المسلمين هناك، وقد تلوح في الأفق قضية فصل أكثر من إقليم باكستاني متوتر عن الدولة الأم باكستان. كما أن المثير للظنون كثيراً في هذا الظرف الإقليمي والدولي الخطير، هو دعم الولايات المتحدة الأمريكية لتولية بوتو رئاسة حكومةٍ تحمل وداً لإيران؛ في وقتٍ تدّعي فيه أنها تسعى لفرض طوق على إيران لدفعها نحو التنازل في مسألة المشروع النووي الإيراني.
لا نود مع كل هذا أن يطغى معنا التفسير الطائفي للأحداث على نحو يخاصم قواعد الإستراتيجيات والمصالح إلى حد ما.. لكن: أليس في ما تقدم من معلومات مدعاة لأن ننظر للواقع الباكستاني بقدر أعلى من العقائدية؛ ليتسنى لنا فهم الإستراتيجيات والمصالح في مظانها الصحيحة؟!




للكاتب /أمير سعيد
مجلة البيان العدد الاخير

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى